أبو الثناء محمود الماتريدي

120

التمهيد لقواعد التوحيد

فصل في إثبات عذاب القبر 179 - قال أهل السّنّة : عذاب القبر حقّ للكافرين ولبعض العصاة من المؤمنين لقوله - تعالى ! : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها * غُدُوًّا وَعَشِيًّا « 1 » . والعرض على النار قبل يوم القيامة لا يكون إلا في القبر . وروي عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم ! - أنّه قال : « استنزهوا من « 2 » البول فإنّ عامّة عذاب القبر منه ! » « 3 » . وكذلك سؤال منكر ونكير بعد الموت [ و 163 ظ ] حقّ . 180 - وأنكرت الجهميّة وبعض المعتزلة جميع ذلك . وشبهتهم أنّ « 4 » إيصال الألم واللذّة بمن لا حياة له محال . وكذلك السّؤال عنه ووجود الجواب منه محال . وقلنا : إعادة نوع حياة قدر ما يعرف به * ألم العقوبة ولذّة * « 5 » الإنعام والرحمة والكرامة ليست من جملة المحالات ، بل هي من جملة الممكنات فيجب القول بها حتّى لا يؤدّي إلى إهدار ما ذكرنا من الدلائل « 6 » . وباللّه المعونة ! « 7 » .

--> ( 1 ) قرآن : جزء من الآية 46 من سورة غافر ( 40 ) . وما بين العلامتين من إ ، وقد ورد محلّه في الأصل : الآية . ( 2 ) من : من إ فقط . ( 3 ) انظر لتخريج هذا الحديث سنن ابن ماجة ( ج 1 ، ص 61 و 62 ) في كتاب الطهارة وسننها وباب التشديد في البول ، وقد أخرج المحدّث أربع صيغ لهذا الحديث وأقربها إلى صيغة نصّنا هو ما رواه عن ابن عبّاس وبدون إسناد أنّه ذكر أنّ النبيّ - ص - مرّ بقبرين جديدين فقال : « إنّهما ليعذّبان وما يعذّبان في كبير . أمّا أحدهما فكان لا يستنزه من بوله ( . . . ) » . ( 4 ) ما أثبتناه من إ ، وفي الأصل : وهوان . ( 5 ) ما بين العلامتين ورد محلّه في إ : الألم في العقوبة واللذة من . ( 6 ) في إ : الدليل ، في صيغة المفرد . ( 7 ) في إ : وباللّه التوفيق .